الشيخ المنتظري

670

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الناس ، إِنّ آدم لم يلد عبداً ولا أمة ، وإنّ الناس كلّهم أحرار ، ولكنّ اللّه خوّل بعضكم بعضاً ، فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمنّ به على اللّه - عزّ وجلّ - . ألا وقد حضر شيء ونحن مسوّون فيه بين الأسود والأحمر . فقال مروان لطلحة والزبير : ما أراد بهذا غيركما . قال : فأعطى كلّ واحد ثلاثة دنانير ، وأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير ، وجاء بعد غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير ، فقال الأنصاري : يا أمير المؤمنين ، هذا غلام أعتقته بالأمس تجعلني وإيّاه سواء ؟ ! فقال : إِنّي نظرت في كتاب اللّه فلم أجد لولد إِسماعيل على ولد إِسحاق فضلا . " ( 1 ) أقول : قوله : " فمن كان له بلاء فصبر . . . " لعلّه لبيان أنّ من له بلاء وصبر فقد وقع أجره على اللّه واللّه - تعالى - يوجره لا محالة ، فليس له أن يتوقّع التفضيل في العطايا لذلك . فإنّ العطايا على أساس الحاجات لا الفضائل ، كما يأتي بيانه . 3 - وفي فروع الكافي بسند فيه إِرسال ، عن أبي مخنف الأزدي ، قال : أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رهط من الشيعة فقالوا : يا أمير المؤمنين ، لو أخرجت هذه الأموال ففرقّتها في هؤلاء الرؤساء والأشراف وفضّلتهم علينا حتّى إِذا استوسقت الأمور عدت إِلى أفضل ما عوّدك اللّه من القسم بالسّوية والعدل في الرعيّة . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أتامرونّي - ويحكم - أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن ولّيت عليه من أهل الإسلام ؟ ! لا واللّه لا يكون ذلك ما سمر السمير وما رأيت في السماء نجماً ، واللّه لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف وإِنّما هي أموالهم ؟ " قال : ثمّ أزم ساكتاً طويلا ثمّ رفع رأسه : فقال : " من كان فيكم له مال فإيّاه والفساد ، فإنّ إِعطاءه في غير حقّه تبذير وإِسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند اللّه ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه وعند غير أهله إِلاّ حرّمه اللّه شكرهم وكان لغيره ودّهم ، فإن بقي معه منهم بقية ممّن يظهر الشكر له ويريه النصح فإنّما ذلك ملق منه وكذب ، فإن زلّت بصاحبهم النعل ثمّ احتاج إِلى معونتهم ومكافأتهم فألاْم خليل وشرّ

--> 1 - الكافي 8 / 69 ( الروضة ) ، الحديث 26 .